الخميس، 25 يوليو 2013

ن والقلم وما يسطرون...


في عُمق أحد المواقع المــُثيرة للاهتمام، وجدتُ مقالةً تتحدث عن تاريخ القلم... بالطبع القلم عندنا قد يعني أشياءً كثيرة. لسان العرب يشرع فوراً في تعريف القلم المستخدم للكتابة، ويُورِد الكلمات التي ترتبط به نظراً لارتباطها بصفة البري أو القطع، كالأسهم أو عيدان القصب التي قد تُوصف بأنها أقلام لأنها تُبْرى. وكذلك حال القاموس المحيط. ولكن معجمي الصحَّاح ومقاييس اللغة يُركِّزان على أصل كلمة قلم نسبةً إلى فعل التقليم (قلَّم)، ومن هنا نُدرك أن أصل كلمة القلم قد جاء من حاجة أدوات الكتابة إلى التقليم (البري) لكي يُكتب بها. ولكن هذا الأصل اللغوي – وإن كنا نستطيع أن نجد فيه دلالاتٍ فلسفية – لا يرتبط مباشرةً بمعنى القلم عندنا اليوم؛ فهو لم يعد كل ما يتم بَرْيُه، ولكنه أصبح كل ما تتم الكتابة به، فقد يكون ريشةً، أو قصبةً، أو قلم حبر، أو قلم رصاص... والمقالة التي اطلعتُ عليها حول تاريخ القلم، تتحدث عن تاريخ قلم الرصاص.

تاريخ قلم الرصاص.

المعلومات الواردة في المقالة جميلةٌ جداً. هي تذكر أولاً أن مُخترع قلم الرصاص هو العالم (نيكولاس-جاك كونت)، الذي كان يعمل في جيش نابليون بونابارت، وقد ابتكر كونت قلم الرصاص (كما نعرفه اليوم) عام 1795م. والحقيقة أن كونت لم يبتكر قلم الرصاص فعلاً بقدر ما أنه طوَّره، فمادة (الجرافيت) التي استخدمها سبق استخدامها منذ القدم للكتابة. فتذكر المقالة أن حضارة الأزتيك الجنوب أمريكية قد استخدمت هذه المادة لرسم الإشارات، هذا عدا عن أن المادة استخدمت للكتابة منذ اكتشافها في أوروبا في القرن الخامس عشر. وحتى الاسم الذي مُنح للمادة بعد اكتشفاها له دلالة متعلقة بالكتابة، فتسمية (جرافيت Graphite) مشتقة من الكلمة اليونانية graphein والتي تعني "أن تكتب". ولا تغفل المقالة عن ذكر خطأ تاريخي ارتبط بقلم الرصاص، وهو أن مادة الجرافيت إبان اكتشافها ساد اعتقادٌ بأنها من أنواع الرصاص Lead ولذلك ارتبط بها وصف الرصاص لفترة طويلة. بالطبع في الغرب لديهم تسمية Pencil وبالتالي لم يعد لهذا الخطأ موجوداً عندهم في وصف القلم، ولكن المثير للاهتمام هو أن هذا الخطأ الوصفي مايزال مستمراً عندنا في اللغة العربية: قلم رصاص. والحقيقة أن هذه الملاحظة تدل على أن ترجمة هذا المصطلح إلى العربية كانت مُبكرةً جداً، إما ترجمة مصطلح قلم الرصاص، أو – وهو الأرجح – الترجمة المتعلقة بالجرافيت نفسه. وعلى أي حال فهي دلالة تاريخية على اهتمام قديم بالترجمة والعلم ضاع اليوم للأسف.

نيكولاس-جاك كونت، مبتكر قلم الرصاص المــُعاصر

المقالة تذكر أيضاً معلومات أخرى عن تاريخ القلم، مثل طرق تحضير كونت للأقلام، بتغليف الجرافيت بعد خلطه بالماء والطين في درجة غليان كبيرة، وتغليف الجرانيت بالخشب (كما هو الحال إلى اليوم) يكون بحسب الاستعمال، فقد يكون مُربَّعاً، وقد يكون دائرياً... كما تذكر المقالة بعض المعلومات المتعلقة بتجارة الجرافيت، التي وجدت سوقاً كبيراً بعد رواج قلم الرصاص (هذا الخطأ التاريخي أصبح يضايقني! الرصاص!) التجارة المبنية على الأقلام كانت كبيرة، وبالتالي لم تخلُ من مظاهر الاستغلال والتهريب وغيرها من أمور طريفة حين ندرك أنها كلها مغامرات إجرامية وسياسية واستعمارية متعلقة بأقلام الرصاص!


صورة لقلم رصاص يُعتقد بأنه الأقدم في العالم اليوم، يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر

تجدر بي الإشارة هنا إلى أن المقالة (تقتبس) هذه المعلومات، فهي لا تتحدث عن تاريخ القلم بقدر ما تُشير إلى كتاب عنوانه 100 Essential Things You Didn’t Know You Didn’t Know (100 شيء أساسي لا تعرف أنك لا تعرفه) عنوان طريف ولافت للانتباه، والكتاب، بحسب المقالة يتضمن العديد من الدراسات المختلفة حول عدة أشياء مثيرة للاهتمام مثل تاريخ القلم.

من اخترع الكتابة؟

هذه المقالة، عدا عما تعلمته منها عن القلم، قادتني بدورها إلى رابط فيديو اسمه )من الذي اخترع الكتابة؟ Who Invented Writing?) الفيديو قصير، 4 دقائق تقريباً مقتطعة من محاضرة كاملة عن الموضوع. وبالرغم من قصره إلا أنه رائعٌ جداً. الفيديو يعرض تطور الكتابة، فيتحدث عن تطورها في الحضارة السومرية، حيث بدأت برسم رموز للأشياء، رمز للرأس مثلاً، ورمز للفم، ورمز للماء، وبخلط هذه الرموز مع بعضها البعض تتكون لديك جملة: فم + ماء = شرب الماء. ولكن هذا الأسلوب محدود، فكيف تُعبِّر عن جملةٍ أكثر تعقيداً؟ الخطوة التالية كانت باستخدام الرموز بحسب أصواتها، فلفظ كلمة (الماء) مثلاً قريبٌ من لفظ كلمة (على) في اللغة السومرية، وبالتالي يمكن استخدام رمز الماء لكتابة كلمة على. ومن هذه الخطوة انطلقت الكتابة نحو الخطوة التالية وهي ابتكار رموز جديدة للتعبير عن الكلمات نفسها وليس عن الأشياء وحسب، ومن هنا يُوضح صاحب هذا الدرس (ماثيو وينكلر) بأنك: "إذا رسمت فقط ما تعنيه، فهذا فن – وليس كتابة. لكي يكون كتابة، فإن كل رمز يجب أن يُعبِّر عن كلمة".



بعد سرد سلسلة تطور الكتابة، يطرح وينكلر سؤال: من الذي اخترع الكتابة؟ فيقول بأن السومريون قد انتشرت الكتابة من عندهم في العراق إلى سوريا ومنها إلى اليونان وأوروبا. ولكنه يُشير إلى أنه في نفس الوقت كان الفراعنة في مصر قد ابتكروا نظاماً خاصاً بهم للكتابة. ويُشير أيضاً إلى أن الصينيين ابتكروا الكتابة بشكل مستقل، وأن رموزهم انتشرت في شرق آسيا. وحضارة المايا في جنوب أمريكا أيضاً ابتكروا الكتابة بشكل مستقل. هذا بالإضافة إلى إشارته لبعض الآثار التي وُجدت في أماكن مختلفة والتي تدل على وجود نظام بدائي للكتابة في أماكن أخرى نشأت هي أيضاً بشكل مستقل ومُميز عن البقية (يشير الفيديو إلى بعض حضارات أمريكا الجنوبية الأخرى).

هذه المعلومة (لم يخترع أحد الكتابة، وإنما اخترعها الجميع) استوقفتني لسببين. السبب الأول هي أنها نظرة تاريخية موضوعية أعجبتني كثيراً، لأنها توضح الأبعاد الحقيقية للحضارات الإنسانية، دون حصرها في أي مركزية أوروبية أو شرق أوسطية أو آسيوية، ولكن بتعميمها على أطراف الكرة الأرضية. وهذا يقودنا للشيء الثاني الذي استوقفتني بسببه هذه المعلومة وطريقة عرضها، وهي أهمية الكتابة. هذه الأهمية التي أدت إلى أن عدة حضارات قد ابتكرتها في أوقات متقاربة وبأشكال مستقلة ومتميزة عن بعضها البعض، الكتابة كانت ضروريةً لدرجة أن الجميع اخترعوها!

عكس عقارب الساعة: انتشار الكتابة عند الصينيين، عند السومريين والفراعنة، عند المايا، ورسمة بسيطة لرموز الكتابة المختلفة عندهم.

أهمية الكتابة.

ما أهم اختراعٍ في تاريخ البشرية؟ لم يعد هذا السؤال مُحيِّراً أو غامضاً، في الكثير من المواقع والمحاضرات والحوارات أكاد أجد إجماعاً عند الناس على أن الكتابة هي أهم اختراعٍ في تاريخ الحضارة البشرية؛ فالكتابة هي الوسط الذي سمح بانتقال العلم من البداية إلى التطور والمزيد من التطور – الكتابة هي البيئة التي تمر فيها المعرفة بنظرية التطور، بفكرة تأقلم العلوم مع البيئة، والبقاء للمعرفة الأصلح. وهذه الأهمية نجدها أيضاً في ديننا الإسلامي، أعني فكرة (التطور) التي تُعبِّر عنها الكتابة، فعندنا كان القلم هو أول ما خلقه الله سبحانه وتعالى، وقد رويَّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أول ما خلق الله القلم). [جامع الترمذي، سنن أبي داود، المستدرك على الصحيحن].

سنعود لهذا الحديث فيما بعد إن شاء الله، ولكننا سنتوقف أولاً مع القلم في القرآن، ولعل أشهر آية وردت فيها ذكر القلم والكتابة هي قوله تعالى: ((ن والقلم وما يسطرون)) [سورة القلم:1] وقد تحدث العلماء كثيراً عن أهمية دلالة القلم والكتابة هنا، فذكر الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن أن القسم بالقلم جاء "لما فيه من البيان" وهي دلالة مهمة لأن القلم، والكتابة، هي من أبرز وسائل البيان الذي هو خلاصة المحاولات الإنسانية في ترجمة التجربة البشرية – وبالتحديد الإدراك البشري – في سبيل تحقيق التواصل الذي يُعتبر الخطوة الأولى تجاه أي بناء، ديني، أو فكري، أو علمي، أو حضاري. فالبيان إذاً هو الترجمة الأفضل لدينا للعلم الذي نبني به حياتنا ونطورها به. وقد أشار الإمام ابن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير إلى ارتباط القلم في الآية بالعلم حيث ذكر أن القلم هنا هو كناية عما يتعلق بالقلم من "علم الله بالموجودات الكائنة والتي ستكون..." وعلم الله سبحانه وتعالى هو المصدر الأول لكل العلم في هذا الكون الصغير، ولذلك روى البعض عن مجاهد وقتادة رحمهما الله – كما ورد ذلك في التحرير والتنوير - قولهما بأن القلم المـُـقسَم به في هذه الآية هو نفسه القلم المقصود في قوله تعالى: (( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم)) [سورة العلق: 1-5] فالقلم هو مصدر كل العلم الذي تفضل به المولى عز وجل علينا، كل ما وصلت إليه البشرية، على مدى آلاف السنين من الحضارات، بدايةً من الرسم على الجدران، انتقالاً للرموز، للكتابة، للزراعة، للصناعة، الكهرباء، الكمبيوتر، الإنترنت، إلى آخر براءة اختراع تُسجل الآن، إلى آخر فكرة ترد إلى ذهن أحد العلماء، كلها علَّمها لنا الله سبحانه وتعالى ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) [سورة الإسراء: 85]. هذا القلم الأول هو في الأغلب، كما ذكر ابن عاشور، كناية عن إعجاز إلهي لا نستطيع إدراكه حول كيفية تعليم الله سبحانه وتعالى لنا، ولكن هذه الكناية نفسها، هذه الرمزية بالقلم لها دلالتها المتعلقة بالحياة وبسنة التطور، ونحن لا نحتاج لسرد اهتمام الدين الإسلامي بالعلم، فجميعنا نعلم أن أول ما نزل كان قوله تعالى: ((اقرأ)) ولكن يبدو أننا نغفل عن الانتباه إلى أن القراءة هنا ستكون لاحقة على الكتابة، وهذا يعكس طبيعة علم الله وما يتفضل علينا به، فعلمه سبحانه وتعالى أسبق وأشمل، ومنه نقتبس بإذنه، تماماً كما أن القراءة تأتي بعد الكتابة، فتقتبس منها، فلم يكن الأمر بالقراءة مهماً إلا لأهمية الكتابة نفسها.

 القلم = الكتابة = القراءة     
     الحياة = التطور = الاستمرار؟     

أهمية القلم والكتابة، كحجر أساس العلم، قد نغفل عنها في بعض الأحيان، ولكن نحن قد نغفل عنها، أما العلماء فلم يغفلوا عنها أبداً، فقد أدركوا أن القلم والكتابة هي الصورة البشرية الأبرز لعملية التطور، وبالتالي لاستمرار الحياة. وقد ذكر الإمام القرطبي في تفسيره أنه قد رُويَّ عن قتادة قوله: "القلم نعمة من الله تعالى عظيمة، لولا ذلك لم يقم دين، ولم يصلح عيش. فدل على كمال كرمه سبحانه، بأنه علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة، لما فيه من المنافع العظيمة، التي لا يحيط بها إلا هو. وما دونت العلوم، ولا قيدت الحكم، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي ما استقامت أمور الدين والدنيا." ومن هذه النظرة المليئة بالعرفان لنعمة الكتابة العظيمة، والتي تُدرك تماماً دور القلم في الحياة، ذكر بعض المفسرين أن المقصود بتعليم الإنسان ما لم يعلم بالقلم هو كل من تعلم الكتابة، ففي حين يقول البعض أن المقصود هو سيدنا آدم عليه السلام، وفي حين يقول آخرون أن المقصود هو سيدنا إدريس عليه السلام، يقول آخرون أن المقصود هو أي شخص خط بالقلم، ويقول الإمام القرطبي عن هذا الرأي أنه: "أدخل كل من كتب بالقلم؛ لأنه ما علم إلا بتعليم الله سبحانه، وجمع بذلك نعمته عليه في خلقه، وبين نعمته عليه في تعليمه؛ استكمالاً للنعمة عليه."


لقد أدرك علماء الإسلام أهمية الكتابة، واعتبروها نعمةً عظيمةً جداً، لأنهم عرفوا جيداً أن قيام الحضارة البشرية لا يمكن أن يقوم إلا على أُسس ثابتة بالكتابة؛ فالعلوم بكل ما تنظمه من أمور الدين والدنيا تحفظها وتضبطها الكتابة. لأن الكتابة هي بيئة التطور، هي التي تسمح بالتواصل، وبالتالي بالاستمرار الذي يؤدي – إن كان سليماً – إلى التطور، ولهذا كان أول ما خُلق هو القلم؛ لأنه بالفعل بداية التطور، ومن هذا القلم وصل العالم إلى ما وصل إليه اليوم... الكتابة هي بالفعل الحياة، ربما نتصورها جزءاً من الحياة وحسب، ولكن أظن أن أقل ما يمكن أن يُقال عن الكتابة أنها سبب من أسباب الحياة (لأنها الخطوة الأولى في عملية التطور التي عن طريقها تبقى الحياة)...



كم عظيمةٌ ومُقدَّسةٌ الكتابة! الآن أدرك لماذا كان كل أولئك الكُتاب يُعانون، لماذا كانوا يُراجِعون ويُراجِعون، لماذا كانوا يكرهون أعمالهم، ويشعرون بالخجل... أدرك الآن لماذا كان الصادق النيهوم يُعيد كتابة المقالة عشرات المرات، ولماذا أعاد إرنست هيمنجواي كتابة الصفحة الأخيرة من إحدى رواياته أكثر من ثمانين مرة، ولماذا كان جون ستاينبك يعاني من عدم الثقة في قدراته على الكتابة... الآن أعلم لماذا كانت كل هذه المعاناة مرتبطةً بالكتابة؛ لأن هؤلاء الكُتاب، وإن لم يتيقنوا لذلك صراحةً فهم بشكلٍ أو بآخر كانوا يعملون بأن الكتابة هي انعكاس لمسيرة الحياة... طلب، وفي بعض الأحيان نداء واستجداء، من الكتاب لكل من يقرأ بأن يستمر في الحياة، بأن يستمر في التطور، إن الكتاب يقولون: هذه قصصنا، هذه معرفتنا، هذه حالنا، وبالتالي هذا ما يجب أن نُطوِّره... الكتابة هي رسالة الحياة، والقراءة هي استقبالنا لهذه الرسالة، وكل ما يبقى علينا فعله هو الرد على هذه الرسالة بمتابعة التطور، ومتابعة الحياة... أو تجاهل الرسالة، وهو الأغلب هذه الأيام بين من يقولون لماذا نقرأ؟! ماذا سنستفيد من قراءة علوم الشريعة والفقه وهنالك فقهاء وشيوخ، لماذا نحتاج نحن للإيمان؟ أو لماذا يهمني هذا التاريخ العتيق الذي لا علاقة له بحاضري، ماذا تهمني دروس الماضي؟ أو لماذا يجب أن أهتم بتفاهة الروايات وابتذال الشعر، ماذا سأجد في تجارب الآخرين؟ وماذا ستفيدني الفلسفة أو الفيزياء، ماذا ستفيدني كل هذه العلوم والنظريات في حياتي، ماذا سيفيدني هذا العقل الموجود في رأسي؟! نقول هذا بكل صراحة – أو لنكون صرحاء: نقول هذا بكل وقاحة تليق بالجهلاء – ونحن لا ندرك أن العالم كله، الكون الذي نظن بأننا نعرفه، كله بدأ بالقلم! نتجاهل رسالة الكتابة، ونقتلها بحرمانها من القراءة، ولا ندرك أن الكتابة هي التي سوف تنقلنا من الحاضر إلى المستقبل... ننسى الأمر الإلهي الأول بالقراءة، ونتجاهل أن هذا الأمر يعني أهمية الكتابة وأنها الأساس... فلا نقرأ، ونُحبط كل من يريد أن يكتب... ثم نتساءل – بالتحديد في عالمنا الإسلامي والعربي – نتساءل لماذا تقدمت الحياة في الغرب وتركتنا وراءها! نتساءل لماذا لم نتطور!

لعلي أُحمِّل الكتابة أكثر مما تحتمل من مسؤوليات، ولكن إن فكرة أن العالم كله قد بدأ بالقلم، بدأ بالكتابة، هذه الفكرة وحدها يجب أن تُوضِّح لنا أن الكتابة هي الخطوة الأولى، القلم هو المخلوق الوحيد الذي يخلق، وخلق القلم هو التطور. وأظن أنه علينا ألا نتنكر للكتابة والقراءة، أن نعترف بدورها الجوهري في التطور؛ فحينها سوف نكون قد عرفنا نقطة الانطلاق، ولعلنا نعود إليها لننضم من جديد إلى مسيرة الحياة والتطور.

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق