الجمعة، 30 أغسطس 2013

القذافي ليس الشيطان...

إذا سألنا أي ليبي أو ليبية عن مصدر كل الشر في بلادنا خلال العقود الأربعة الماضية فبالتأكيد الجواب سوف يكون: القذافي. هذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان؛ القذافي كان تجسيداً للظلم والطغيان، إله الدماء والرماد، مشعوذ الفساد والانحطاط... وضع في عنق ليبيا قيوداً من نار، سمم لها الحياة، وخلع عنها الكرامة، وجعل رزق يومها أشواك الظلم وسياط الاستبداد.

ولكن القذافي – وإن كنا نراه شيطان ليبيا الأكبر – ليس الشيطان الحقيقي...

كل الكوارث التي خنقت ليبيا على مدى أربعين سنة هي من تخطيط وتنفيذ القذافي؛ فهو قد أرسى دعائم سلطانه بالظلم، وبنى عرشه بالجثث والدماء – الاستبداد كان (ضرورياً) له من أجل أن يدوم في سلطته. وفوق ذلك كله فقد اجتهد القذافي في لعن بلادنا بتعاويذه السوداء، ألقى بذوره المسمومة في النيران ونفخ الأدخنة التي تصاعدت منها لتغمر البلاد كلها؛ فإما يسيطر على البشر بسحره فيسخطهم أتباعاً له، أو يخنقهم بدخان شعوذته وظلمه...

وبالرغم من كل ذلك – بالرغم من فساده، وبالرغم من نشره لعدوى فساده – فالقذافي ليس الشيطان، إنه مجرد رجل...

الخميس، 8 أغسطس 2013

عيدٌ... عادي...


عيد...

وهلَّ هلال العيد، على المسلمين سعيد، وكل عام والجميع بألف خير بمناسبة عيد الفطر المبارك، وبمناسبة يوم الخميس، وبمناسبة نهاية الأسبوع، وبمناسبة مرور الوقت، وبمناسبة الساعة 7 مساءاً وحتى الساعة 6 صباحاً... وهذا بالضبط ما يعنيه لي العيد: مجرد موعد آخر، مثله مثل أي شهر أو يوم أو ساعة... وقت عادي جداً.

ملاحظة رسمية: إن الفرحة التي تعم الناس في عيد الفطر المبارك هي فرحة نتشاركها جميعاً، ونساهم في نشرها بالمعايدات والزيارات والأماني الطبية. وإنه من واجب كل مواطن أن يشارك في احتفاليات العيد، شكراً لله سبحانه وتعالى على كل نعمه علينا، وتقويةً لوشائج الحب والتعاون، وتوثيقاً لروابط المودة والتضامن. وفي هذه المناسبة فإننا يجب أن نُنوِّه إلى أن المعايدات والزيارات والفرحة والتهنئة والعيديات وكل أشكال النشاطات الاجتماعية ليست على الإطلاق مظاهراً عابرة أو مجاملاتٍ تفاهة، وإنما هي الصلة الوثيقة التي تربط مجتمعنا وتحميه من الانهيار في هاوية الحرب الأهلية والأزمات العائلية. حفظ الله ليبيا، وكل عام والشعب الليبي العظيم بخير.

ولو كنتُ ناشطاً على الفيسبوك مثلاً، لقمتُ بوضع صورة شخصية تقول بأن هذه الملاحظة الرسمية لا تُمثلني... ولكن، وعلى أي حال، فحفاظاً على وحدة الوطن من الانهيار لابد أن نعتنق كل هذه العادات والتقاليد ونمارسها إلى حد الإرهاق... حتى لو لم يكن هنالك أي شيء نحتفل به. ولن تجد أي مواطن صريح لدرجة أنه سيقول لك: الحمد لله إن رمضان انتهى! إنها مناسبة تدعو للاحتفال! بل سيقول الناس جميعاً: سبحان الله كيف مرَّ رمضان بسرعة هذه السنة، كان خفيفاً جداً! وكأنه شهرٌ من الريش! يا ليت رمضان كان السنة كلها! أي والله، إنعم إنعم، شهر مبارك، كل سنة وأنتو طيبين... نفس الناس الذين يُمضون كل يوم من شهر رمضان في التفكير في كيفية ارتكاب مجزرة بشرية والهرب إلى تونس أو مصر أو أبناء عم والد خال جدهم في البر، نفس الناس الذين يكونون مجرد ألغام بشرية هم نفسهم الذين يقولون يا ليت رمضان يستمر السنة كلها!!! الشيء المثير للعجب هو أن شهر رمضان يمكن أن يستمر السنة كلها، هل تعرفون كيف؟ بأن ندرك أن العبرة ليست في الشهر بقدر ما هي فينا نحن.