‏إظهار الرسائل ذات التسميات تصويت في انتخابات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تصويت في انتخابات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 11 يناير 2014

أصواتنا ليست مهمة...


تحذير صحي: هذه المقالة تحتوي على نسبة عالية من التشاؤم.

صوتك أمانة... صوتك مستقبل بلادك... صوتك حريتك... صوتك وفاء لدماء الشهداء...
صوتك...
صوتك...
صوتك...

أرهقتنا حملات الدعاية الانتخابية التي تريد اختزال الثورة والحقوق والحريات الإنسانية كلها في التصويت – كلام سرمدي حول أهمية أصواتنا. ولكن.. كيف تكون أصواتنا مُهمة إذا لم تكن مسموعة؟

النقد في بلادنا، بعد عودة الحرية، أصبح أمراً يُمارسه الجميع: فلا فرق بين طالب وأستاذ، موظف ومدير، أمي ومتعلم، مسؤول ومواطن، لا فرق بين أحد إلا في طول اللسان وقوة الحنجرة – ومع ذلك لا يتغير شيء! لا توجد أية ردود أفعال، وكأن كل نقدنا مجرد صيحات نصرخ بها في صناديق عازلة للصوت ومُحكمة الإغلاق... أفهذا ما يريدون هذه الانتخابات أن ترمز له: أن يضع الشعب (أصواته) في صناديق مغلقة بعيداً عن آذان الحكومة؟!!!

قبل أن نتناقش بواقعية، اسمحوا لي بأن أتخلص أولاً من غصة التشاؤم المطلق...

أعضاء المجلس الانتقالي، والمكتب التنفيذي، والحكومة المؤقتة، وكل المسؤولين الذين زرعوا أنفسهم في الساحة السياسية (بالرغم من أن نصفهم، إن لم يكونوا كلهم، قد تعهدوا بالاستقالة واعتزال الساحة السياسية!) هل نتوقع أنهم سيرحلون بكل بساطة بعد كل ترف السلطة والنفوذ؟! علاقاتهم الدولية المشبوهة؟ العقود والاتفاقيات الدولية التي ورطوا شعبنا فيها؟ العقود والعطاءات والتكليفات التي وزعوها كأنهم يوزعون تركةً على ورثة؟! هل نتخيل أنهم سيتركون كـــل ذلك، ويرضوا بأن نشكر لهم سعيهم؟! من غير المعقول أن يحدث هذا!!! السلطة هي أسرع وأقوى إدمان في تاريخ البشرية، من قبل اكتشاف الكوكايين والهيروين والحشيش كانت السلطة دائماً تُذهب عقول القادة وتُسكرهم بالقوة. فليس عجيباً أن تتكون لدينا لوبيات سرية، وتيارات مخفية، وتمسي لدينا حكومة ظل، فيكون المؤتمر الوطني مجرد مسرح عرائس...

كما أن الفترة الماضية أثبتت لنا هشاشة كل التشريعات التي تصدرها الحكومة، فهم إن لم يعدلوا القانون الواحد مائة مرة (متجاهلين إرادة الشعب)، فإنهم بكل بساطة ينسون هذا القانون أو ذاك القرار في سبيل مصالحهم. ويمكنهم ببساطة أشد أن يصدروا قرارت جديدة، وقوانين مُعدلة، وقواعد استثنائية تجعل من المؤتمر الوطني العام وغيره من المؤسسات مجرد لعبة... وربما، إذا استمر هذا اللهو التشريعي، ربما حينها سيُدرك شعبنا أن القانون، في الواقع، ما هو إلا وسيلة – يمكن استخدامها بأي شكل لخدمة أية غرض.
   
وإن كنت قد أجلتُ الحديث بواقعية، فإن هذا لا يعني أن واقعنا يخلو مما يستدعي النحيب...